المتقي الهندي
468
كنز العمال
قال فقال : هذه الكلمة التي قلتموها حين نزلتم تحت غرفتي ؟ قلنا : نعم ، قال : كذلك إذا قلتموها في بيوتكم تنفضت لها سقوفكم ؟ قلنا : والله ما رأيناها صنعت هذا قط إلا عندك وما ذاك إلا لأمر أراده الله تعالى ، قال : ما أحسن الصدق ! أما والله لوددت أني خرجت من نصف ما أملك وأنكم لا تقولونها على شئ إلا انتفض لها ، قلنا : ولم ذاك ؟ قال : ذاك أيسر لشأنها وأحرى أن لا تكون من النبوة وأن تكون من حيل ولد آدم ، قال : فماذا تقوون إذا فتحتم المدائن والحصون ؟ قلنا : نقول : لا إله إلا الله والله أكبر ، قال : تقولون : لا إله إلا الله والله أكبر ليس غيره شئ ؟ قلنا : نعم ، قال : تقولون الله أكبر هو أكبر من كل شئ ؟ قلنا نعم ، قال : فنظر إلى أصحابه فراطنهم ! ثم أقبل علينا فقال : أتدرون ما قلت لهم ؟ قل : ما أشد اختلاطهم ، فأمر لنا بمنزل وأجرى لنا نزلا ، فأقمنا في منزلنا تأتينا ألطافه غدوة وعشية . ثم بعث إلينا فدخلنا عليه ليلا وحده ليس معه أحد ، فاستعادنا الكلام فأعدناه عليه ، ثم دع بشئ كهيئة الربعة ( 1 ) ضخمة مذهبة فوضعها بين يديه ، ثم فتحها فإذا بها بيوت صغار وعليها أبواب ، ففتح منها بيتا فاستخرج منها خرقة حرير سوداء فنشرها فإذا فيها صورة حمراء
--> ( 1 ) الربعة : إناء مربع كالجونة . النهاية 2 / 189 . ب